عبد الله بن أحمد النسفي
285
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 79 إلى 80 ] قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ( 79 ) قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ( 80 ) زوّج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ابنتيه من عتبة بن أبي لهب « 1 » وأبي العاص « 2 » وهما كافران ، وقيل كان لهم سيدان مطاعان فأراد لوط أن يزوجهما ابنتيه هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ أحلّ ، هؤلاء مبتدأ ، وبناتي عطف بيان ، وهنّ فصل ، وأطهر خبر المبتدأ ، أو بناتي خبر وهنّ أطهر مبتدأ وخبر فَاتَّقُوا اللَّهَ بإيثارهنّ عليهم وَلا تَحْزَنْ * ولا تهينونني في ضيفي « 3 » ولا تفضحوني من الخزي ، أو ولا تخجلوني من الخزاية وهي الحياء ، وبالياء أبو عمرو في الوصل فِي ضَيْفِي في حقّ ضيوفي فإنه إذا خزي ضيف الرجل أو جاره فقد خزي الرجل ، وذلك من عراقة الكرم وأصالة المروءة أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ أي رجل يهتدي إلى طريق الحقّ وفعل الجميل والكفّ عن السوء . 79 - قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ حاجة ، لأنّ نكاح الإناث أمر خارج من مذهبنا ، فمذهبنا إتيان الذّكران وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ عنوا إتيان الذكور وما لهم فيه من الشهوة . 80 - قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ جواب لو محذوف ، أي لفعلت بكم وصنعت « 4 » ، والمعنى لو قويت عليكم بنفسي أو أويت إلى قوي أستند إليه وأمتنع به « 5 » فيحميني منكم ، فشبّه القوي العزيز بالركن من الجبل في شدّته ومنعته . روي أنه أغلق بابه حين جاءوا . وجعل ترادّهم كما حكى اللّه عنه وتجادلهم ، فتسوروا الجدار ، فلما رأت الملائكة ما لقي لوط من الكرب .
--> ( 1 ) عتبة بن أبي لهب ، ابن عم رسول اللّه عليه السّلام تزوج في الجاهلية من رقية ولما ظهر الإسلام ونزلت آية : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ غضب أبو لهب فأمر ابنه بمفارقتها ، وتزوجها في الإسلام عثمان بن عفان رضي اللّه عنهما . ( الأعلام 3 / 31 ترجمة رقية ) . ( 2 ) أبو العاص : هو القاسم بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف ، أبو العاص ، صحابي من أصهار النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو زوج زينب تزوجها في الجاهلية بمكة وتأخر إسلامه . فكانت عند أبيها بالمدينة ، وأسلم فأعيدت إليه توفي عام 12 ه ( الأعلام 5 / 176 ) . ( 3 ) في ( ظ ) و ( ز ) ولا تهينوني ولا تفضحوني . ( 4 ) في ( ظ ) و ( ز ) لصنعت . ( 5 ) في ( ظ ) و ( ز ) أتمنع .